“هيومن رايتس” تطالب بالتحقيق في جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد

رام الله-(خاص/ بلاد)_تحت عنوان تجاوزوا الحد السلطات الإسرائيلية وجريمتي الفصل العنصري والاضطهاد طالبت منظمة “هيومن رايتس ووتش” حكومة الاحتلال بالتوقف عن ارتكاب جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد، وذلك بعد أن وجهت اتهامات لمسؤولين إسرائيليين بارتكاب هاتين الجريمتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

جاء ذلك بعد سنوات من التحقيق أثبت خلالها محاولة الهيمنة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب القمع المنهجي للفلسطينيين وارتكاب أعمال لاإنسانية ضدهم ومنها فرض قيود مشددة على تنقلاتهم؛ ومصادرة الأراضي على نطاق واسع؛ وفرض ظروف قاسية دفعت آلاف الفلسطينيين إلى مغادرة منازلهم في أوضاع ترقى إلى الترحيل أو النقل القسري؛ وحرمان مئات الالاف وأقاربهم من حقوق الإقامة؛ وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين آخرين.

الشلالدة: منع الانتخابات في القدس جريمة فصل عنصري

في هذا السياق عقب وزير العدل د. محمد الشلالدة خلال حديث خاص “لـبلاد “بالقول: أن هذا التقرير  يتمتع بقيمة قانونية مهمة جدا وذلك بتحميل السلطة القائمة بالاحتلال “إسرائيل” المسؤولية الجنائية الدولية والفردية، إذ أن التقرير يطالب دول العالم بالتحقيق في ارتكاب السلطات الإسرائيلية بأهم جريمتين مرتكبتين بحق الشعب الفلسطيني وهما الفصل العنصري والاضطهاد وهذا يعني خرقاً كبيراً للاتفاقية الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

ورأى الشلالدة أن هذا التقرير سيشكل سنداً قانونياً أمام محكمة الجنائية الدولية ودليلاً قانونياً وجنائياً أمام  أي قضاء جنائي آخر، ولكن لا بد من تفعيل هذا التقرير الى آليات قضائية وقانونية أمام مؤسسات الأمم المتحدة والاختصاص الجنائي الدولي العالمي.

وبالاستناد لهذا التقرير اعتبر الشلالدة حرمان الشعب الفلسطيني في القدس المحتلة من إجراء الانتخابات والمشاركة في العملية الانتخابية الفلسطينية جريمة تخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية جنيف وبالاستناد لهذا التقرير لا بد للمجتمع الدولي من تحميل السلطة القائمة بالاحتلال المسؤولية القانونية جراء جرائمها  وهذه تعتبر جريمة فصل عنصري بمعنى أنها ميزت بين الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

عيسى: إسرائيل تخترق كل المواثيق الدولية

أما الخبير في القانون الدولي د.حنا عيسى  اعتبر أن التقرير الذي صدر عن منظمة هيومن رايتس ووتش والذي تطالب فيه بالتحقيق  في جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد بحق الفلسطينيين جاء في وقته المناسب، وأكد على ضرورة إعادة تقييم المجتمع الدولي لعمله في فلسطين وضرورة اعتماد إسرائيل لمنهج رسمي يؤكد على حقوق الإنسان والمسائلة القانونية.

وأضاف عيسى لـ”ـبلاد” أن  هذا إسرائيل تمارس الاضطهاد منذ قبل الحرب العالمية الثانية حتى يومنا هذا منتهكه بذلك القانون الدولي والاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري  والمعاقبة عليها لسنة 1973، بالإضافة للمادة الثامنة من نظام روما1998  واتفاقية واي لسنة 1907 العرفية واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 ناهيك عن البروتوكول الأول الملحق في اتفاقية جنيف 1977.

أبو أردينة: تقرير هيومن رايتس شهادة دولية حقةّ

من جانبه قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن هذا التقرير المُحكم والموثق جيداً يثبت ارتكاب إسرائيل لجرائم الفصل العنصري والاضطهاد، الأمر الذي يستدعي تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته الفورية تجاه فلسطين، ومساءلة إسرائيل على جرائمها المتعددة بحق شعبنا، ووصف أبو اردينة التقرير “بالشهادة الدولية القوية والحقّة” على نضال ومعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي وسياساته الاستعمارية والقمعية.

وقال: “إننا نؤمن إيماناً راسخاً بأن العدالة القائمة على قرارات الشرعية الدولية وعدم الإفلات من العقاب هي السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم في فلسطين وإسرائيل والمنطقة بأسرها”، مشيرا إلى أن هذا التقرير يأتي في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات والجرائم الإسرائيلية بضراوة ضد شعبنا الفلسطيني وبخاصة في القدس المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وضد المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

الخارجية: تقرير هيومن رايتس توصيف دقيق لإسرائيل كدولة ابرتهايد

كما رحّبت وزارة الخارجية والمغتربين بالتقرير واعتبرت أنه كشف طبيعة الاحتلال الاستعماري الإسرائيلي باعتباره نظامًا متكاملاً من القوانين والسياسات لترسيخ هيمنة التفوق اليهودي على شعبنا، ولشرعنة منظومة الاستيطان في الأرض المحتلة لدولة فلسطين، ما يؤثر على جميع جوانب الحياة الفلسطينية.

وأكدت أن ما ورد من دلائل واثباتات في هذا التقرير المفصل تضع المجتمع الدولي امام اختبار لإرادته ومدى جديته في عزمه على القضاء على كافة أشكال التمييز والعنصرية.

وذكّرت دول وقيادات المجتمع الدولي بأن ارتكاب جريمة الفصل العنصري (الأبرتهايد) تشكل تهديداً جسيماً للأمن والسلم الدوليين، وأن حظرها هو بمثابة قاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي لا يجوز الحياد عنها تحت أي ظرفٍ كان.

 

الحكومة تؤكد ضرورة ترجمة المواقف إلى إجراءات عقابية

قال رئيس الوزراء محمد اشتية في بيان صدر عن مكتبه، “لقد سمّى هذا التقرير الدّولي ذو المصداقية العالية الأمور بمسمياتها الحقيقية، وقدّم لها التوصيف القانوني الموضوعي”.

وتابع: “يضاف هذا التقرير لتقارير وآراء قانونية سابقة، تؤكد ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجباته التي يمليها عليه القانون الدولي، وحقوق الإنسان، ويفرض على دول العالم أن تلتزم بمسؤولياتها في حفظ السلم العالمي، وبالتالي محاسبة إسرائيل على جرائمها، وفي مقدمها جرائم الاحتلال والاستيطان والفصل العنصري والاضطهاد، التي تم تشريعها في صلب قوانين إسرائيل وسياساتها”.

وقال رئيس الوزراء: “لم يعد الاكتفاء بالشجب والإدانة من قبل العالم مقبولا”، مؤكدا على ضرورة أن تراجع الدول المختلفة قاطبة علاقاتها، واتفاقياتها، وتبادلاتها الدبلوماسية، والثقافية، والتجارية، مع إسرائيل”.

وبناء على هذا التقرير فسيتم تشكيل لجنة أممية للتحقيق في التمييز والقمع المنهجيين على أساس الهوية الجماعية في الضفة الغربية وإسرائيل، وتعيين مبعوث عالمي للأمم المتحدة يُعنى بجريمتَيْ الاضطهاد والفصل العنصري، مع تفويضه بحشد عمل دولي للقضاء عليهما حول العالم والتحقيق مع الضالعين بشكل موثوق في هاتين الجريمتين ومحاكمتهم، بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية والقوانين الوطنية، وفرض عقوبات فردية تشمل حظر السفر وتجميد الأصول بحق المسؤولين الضالعين في استمرار ارتكاب هاتين الجريمتين الخطيرتين، إلى جانب فرض شروط تربط بيع الأسلحة والمساعدات العسكرية والأمنية لإسرائيل باتخاذ السلطات الإسرائيلية خطوات ملموسة يُمكن التحقق منها للقضاء على جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق