غزة… حينما تتحول الأرض الى غابة

رام الله-خاص/بلاد-عندما يُولي الأفراد أنفسهم ظِلُ الله على الأرض يُغَيب القانون و يجد المواطنون أنفسهم في السجون بلا جريمة، بُقعةٌ من الأرض تتحول الى غابةٍ يَحكُم فيها القوي و يتَحكم بأعناق و أرزاق وحُرية المواطنين، سلطة الواقع في قطاع غزة التي فرضتها “حماس” لم تكتفِ باعتقال المواطنين بناءً على انتمائهم السياسي وإنما تعدى ذلك لاعتقال ناشطين وصحافيين ومُصادرة حريتهم بالتعبيير والتجمع السلمي بحجج واهية.

يُعتبر اعتقال المواطنين وتقييد حريتهم بناءً على انتمائهم السياسي و مُعتقداتهم الشخصية انتهاك للحقوق التي كَفلها القانون الاسياسي الفلسطيني بنص المادتين (19 و26)، والتي تَفي بعدم جواز مُصادرة الحُريات أو القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حُريته أو منعه من التنقُل تحت أي ذريعة إلا بأمرٍ قضائي.

ويُعتبرُ النهج الذي تتبعه حماس باستمرار سياسة الاعتقال السياسي هي محاولة لتكريس الانقسام البغيض الذي بدأته منذ 14 عام، كما و يُعتبر انكارها لوجود مُعتقلين سياسيين لديها بعد المرسوم الرئاسي الأخير مؤشر لا يُمكن الأخذ به بحُسن النوايا، فهي “أي حماس” تكون بذلك قد تجاهلت المرسوم الرئاسي القاضي بإطلاق الحريات العامة في أراضي دولة فلسطين كافة بما فيها حُرية العمل السياسي والوطني و منع الاعتقال أو الاحتجاز أو التوقيف على خلقية الرأي والانتماء، ما يَقضي بإطلاق سراح جميع المُعتقلين السياسيين في الضفة وغزة، الأمر الذي تسبب بخلق حالة من الجدل حول حقيقة وجود مُعتقلين سياسين من عدمه!!.

بالكَذِبِ يتَزين أهل النفاق

لعلَ هذه المقولة للإمام علي بن أبي طالب تَصف صورة الواقع التي تحاول خلالهاحماستزين الحقيقة المُرة غافلةً أو مُتغافلة أن عين الحقيقة لا يُمكن لغربال الادعاءات اخفاءها..

فقد ادعت وزارة الداخلية التي تديرهاحماسفي غزة في بيانٍ صدرَ عنهاقبل يومين،  عدم وجود أي معتقلين سياسيين في سجونها، وجاء ذلك بعد مطالبة رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية الحركة بالإفراج عن المعتقلين على خلفية سياسية في القطاع والبالغ عددهم 85 معتقلاً وذلك عطفاً على المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس محمود عباس لتعزيز مناخات الحريات العامة.

وقالت حماس في بيانها: “نؤكد عدم وجودِ أي معتقلين سياسيين في قطاعِ غزة، وجميع السجناء لدينا هم موقوفون أو محكومون على خلفيةِ قضايا جنائية، أو أمنية متعلقة بالإضرار بالمقاومة وقالت أنها تُجري المعالجة القانونية لعددٍ من تلك القضايا تنفيذاً للتوافق الوطني الفلسطيني وامتثالاً لما تم التوافق عليه في حوارات القاهرة مؤخرا ومساهمةً في تعزيز أجواء الحريات العامة.

من جانبهِ اعتبرَ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صبري صيدم أن التصريحات الأخيرة التي صدرت في قطاع غزة حول عدمِ وجود معتقلين سياسيين في سجون حماس انتكاسة كبيرة، في ظل وجود ما يُقارب 80 اسماً مُثبتاً اعتقالهم لدى سجون حماس في القطاع على خلفية سياسية.

هل الاعتقال السياسي عقبة أمام إجراء الانتخابات؟

يُعتبر قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس نحو تحديد إجراء الانتخابات وما تبعه من بدء عملية التسجيل و غيرها من إجراءات، توجيهٍ واضح لسير الحياة السياسةِ في فلسطين بإتجاه انهاء الانقسام وحل كافة الإشكاليات في الضفة وقطاع غزة عبرَ صندوق الاقتراع و تشكيل حكومةٍ واحدة موحدة.

ويأتي تَنكُر حركة حماس عن عدم وجود مُعتقلين لديها و إصرارها علة عدم الإفراج عنهم هو أحد مُعيقات سير العملية الانتخابية باعتباره تهرب من الاستحقاق القادم ويعكس النية الغير سليمة لها في تعكير الجو الديمقراطي.

وعلى الرغم من أن موضوع المُعتقلين السياسيين كان مطروحاً على طاولة النقاش في اجتماع القاهرة الذي جَمع الفصائل مطلع الشهر الجاري، وما تبعه من اصدار المرسوم الرئاسي إلا أن تصريحات حماس تُعتبرُ عرقلةً حقيقية للعملية الانتخابية، ما أكده عضو اللجنة المركزية لحركةفتحأحمد حلس في تصريحه

الذي أشار في أن عدم قيام حماس بالإفراج عن المُعتقليين السياسيين لديها، سيُدمر سير العملية الانتخابية وأن إطلاق سراح كافة المُعتقلين على خلفية سياسية لدى حماس سيكون بمثابة اختبار حقيقي لممارسة الديمقراطية، كما وطالب حلس حركة حماس بإعادة النظر في موقفها.

ويبقى السؤال المطروح إلى متى ستبقى بعض الجهات والحركات تتحكم بمصير أبناء شعبنا في قطاع غزة دون النظر إلى اهمية اللُحمة الفلسطينية والتعامل بمنطق الجسد الواحد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق