إختراقات أمنية تضرب قيادة “القسام”

غزة- (خاص بلاد)- كشف قيادي من الوزن الثقيل في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن إختراقات أمنية مرعبة تصل حد الجوسسة داخل الكتائب، وذلك بتواطئ وتغطية من قيادات في المجلس العسكري وقيادة حماس العسكرية والسياسية.

القيادي الكبير الذي عرف عن نفسه، خلال مقاطع فيديو، نشرها على حسابه على “فيسبوك”، بإسم “باسل محمد حسن صالحية”، ومسماه العسكري داخل القسام “أبو عماد الطيار”، وهو من مواليد القطاع سنة 1975، سكان منطقة الدعوة بالقرب من مسجد الاخلاص وسط قطاع غزة، انضم إلى حركة حماس عام 1979، ثم للجناح العسكري/ القسام سنة 1985، وله عدة مؤلفات عسكرية، وصاحب عبوة تفجير “شواظ” كبدت جيش الاحتلال خسائر كبيرة خلال المواجهات مع رجال المقاومة.

 

أنفاق للجيش داخل غزة

“الطيار”، وهو مسؤول ركن العمليات سابقا في لواء غزة الجنوبي بكتائب القسام، قال إنه تمكن إلى جانب خبراء في الكتائب من اكتشاف شبكة أنفاق كبيرة، حفرها الجيش الإسرائيلي أسفل القطاع، لتمكنه من الدخول والخروج من غزة بهدوء وتنفيذ عمليات عسكرية وأمنية استخبارية، حيث تم رصد نحو 400 “عين نفق” فتحة لهذه الأنفاق بعضها داخل منازل وشاليهات تخضع لإجراءات أمنية من قبل أصحابها، وبعضها يقع أصحابها في دائرة المشبوهين أمنيا في القطاع.

بداية الحكاية كانت خلال رصد مراسلات بين جنود إسرائيليين قالوا فيها إنهم كانوا في غزة، وإنهم سيعودون إليها خلال أيام، إلى جانب التمكن من رصد إحداثيات لتواجد جنود في القطاع، وهو ما دفع الطيار إلى إرسال “حوامة” للكشف عما يجري على حدود القطاع في جانب الأراضي المحتلة، حيث كانت المفاجأة باكتشاف “بركس” ضخم تجري داخله اعمال حفريات، بحيث يتم إخراج ما حجمه 10 شاحنات تربة يوميا، وهي نتيجة الأنفاق التي يحفرها الجيش، وتأكدت هذه الشكوك حين تم اختراق شبكة لجنود يعملون في الموقع والحصول على صور من داخله.

رغم هذه الدلائل إلا أن القسام وبقرار من القائد، مروان عيسى، قررت وقف أعمال متابعة قضية أنفاق الجيش، وأغلقت الملف، إلا أن الطيار واصل على عاتقه الشخصي متابعة الملف، حيث اكتشف أن “عيون النفق” التي تم اكتشافها تقع بالقرب من منازل لقيادات بارزة مثل إسماعيل هنية، ويحيى السنوار وفتحي حماد وغيرهم، إلى جانب مؤسسات دولية وبيوت مهجورة وبركسات لتجار.

وبعد تحقيقات أجراها “الطيار” مع عملاء للاحتلال، حصل على اعترافات منهم بأن ضباط من المخابرات الأسرائيلية طلبوا منهم شراء بيوت وأراض، أكثر من 20 موقعا، تبين أنها بجانب فتحات لأنفاق للجيش.

وعلى ضوء هذه الدلائل كتب الطيار تقريرا عاجلا لقيادة القسام يخبرهم فيه بما تم التوصل إليه، إلا أن التقرير تم تسريبه لجيش الاحتلال بعد 4 أيام، وهو ما انعكس على شكل مجموعة من الإجراءات الامنية بحق الجنود الذين ورد إسمهم في التقرير.

 

“القسام” متورطة في اغتيال القائد فقهاء؟

وكشف “الطيار” عن تورط قيادة القسام في تسهيل عملية اغتيال القيادي مازن فقهاء، بتاريخ 24 مارس 2017 أمام منزله بحي تل الهوى في مدينة غزة، وذلك بأربع رصاصات بمسدس كاتم للصوت، حيث تم سحب الحراسات منه قبل أيام، بحجة انها كثيرة وترقى لمستوى حراسات محمد الضيف القائد العام للكتائب، رغم أن الطيار كان قد حذر من تواجد دائم لطائرات الاحتلال في المنطقة التي يتواجد فيها الفقهاء، وأنها تشير إلى عملية اغتيال ستحدث قريبا، إلا أنه تم تجاهل جميع التقارير والتحذيرات بالخصوص.

وقال الطيار إنه تم تشكيل لجنة للتحقيق في اغتيال القائد فقهاء، وأوصت بتنحية مسؤول الاستخبارات في القسام ومسؤول لواء غزة والتحقيق معهما ومحاسبتهما، إلا أن قرار رفض تطبيق التوصيات جاء من القيادي مروان عيسى ولم يتم محاسبة أي منهما.

 

“جواسيس قادة” في القسام

خلال الفترة الممتدة منذ عام 2016 وحتى 2019، وجه الطيار بناء على موقعه العسكري، مجموعة من التقارير والتحذيرات الأمنية على شواهد وحقائق، لقيادة القسام من أجل أخذ المقتضى اللازم بناء عليها، إلا أنه تم تجاهلها والتغافل عنها بشكل مقصود، خاصة من قبل القيادي في الكتائب مروان عيسى.

واحدة من أبرز هذه الاحداث هو اكتشاف جهاز تنصت على شبكة الاتصالات السلكية التايعة لحماس والقسام داخل القطاع، وهو ما اعترف بوجوده أحد العملاء، إلا أنه لم يتم التعامل مع هذا التقرير.

وكانت الضربة الموجعة التي تلقتها القسام نتيجة تجاهل تحذيرات الطيار، وقعت بتاريخ 05-05-2018 باستشهاد 6 مهندسين ومقاتلين بانفجار بمدينة الزوايدة وسط قطاع غزة، حيث قالت القسام يومها: إن “المجاهدين ارتقوا وهم في مهمةٍ أمنيةٍ وميدانيةٍ كبيرة، أفشلوا خلالها مخططاً تجسسياً خطيراً، حيث كانوا يتابعون أكبر منظومة تجسسٍ فنيةٍ زرعها الاحتلال في قطاع غزة خلال العقد الأخير للنيل من شعبنا الفلسطيني ومقاومته”.

حيث تم تشكيل لجنة تحقيق في الانفجار لكن القيادي مروان عيسى منع معاقبة أحد من الذين نُسب إليهم التقصير الذي أفضى للمجزرة.

وعام 2018 وقعت حادثة مثلت ذروة الاختراق الاستخباري للقسام، حين تم اكتشاف دخول قوة عسكرية إسرائيلية خاصة إلى مدينة خانيونس، لأتمام مهمة استخبارية، حيث تم اكتشاف القوة وقتل وإصابة عناصرها، إلا أن السؤال الكبير كان: كيف دخلوا إلى القطاع؟ التحقيقات التي اجرتها القسام بالعودة إلى تسجيلات الكاميرات والتحقيقات الميدانية، لم تقدم أي دليل على دخول القوة عبر السلك الشائك أو معابر القطاع، وهو ما يؤكد استخدام الجيش للأنفاق التي حفرها أسفل القطاع لتنفيذ عملياته.

مجموعة الحوادث التي كشفها الطيار، لم تبق مجالا للشك بوجود قيادات عملية للاحتلال الإسرائيلي داخل قيادة كتائب القسام، كما أن إصدار القيادي مروان عيسى قرارا بتجميد عمل الطيار لدى الكتائب رغم ما يمتلكه من خبرة، تشير إلى أن التيار العميل ما زال قويا وقادرا على تحييد من يعملون ضد الاحتلال ويسعون لمقاومته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق